عبد السلام مقبل المجيدي
223
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ثانيا : متابعة الاستدراك : إذ كان الرسول تحت سمع اللّه عزّ وجل وبصره حافظا له ، ومعينا ومؤيدا ، فأول أشكال الحفظ : حفظه صلى اللّه عليه وسلم من الخطأ في الفروع بله الأصول ، ومعلّم رسول اللّه جبريل عليه السلام يتابعه في صغائر أموره ودقائقها ، فكيف جلائلها ؟ فاستدراكه عليه بعد الإخبار ، كإخباره بالوحي ابتداء ، وقد كانت هذه المتابعة - من حيث الناس - خاصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعامة للأمة - ومن حيث الأمر الشرعي المتابع عليه - خاصة في ألفاظ القرآن الكريم ، وعامة في سائر أمور الشرع : أ - الخاصة من حيث المستدرك عليهم : فمن ذلك : ما أنزله اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم استدراكا له على مجانبة الصواب الشرعي في المسائل الحربية ( أسرى بدر نموذجا ) « 1 » ، والمسائل الدعوية ( قصة ابن أم مكتوم نموذجا ) « 2 » ، والمسائل السياسية ( العفو عن المنافقين في عام العسرة نموذجا ) « 3 » ، ومسائل الفقه العملي ( الصلاة على المنافق نموذجا ) « 4 » ، ولكن منهج البحث يرمي إلى ما فيه التصريح بوجود جبريل عليه السلام ونزوله بالوحي ، فلتذكر نماذج من ذلك : 1 - استدراك جبريل عليه السلام في الدلالة على ليلة القدر : فعن أبي سلمة قال : انطلقت إلى أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه فقلت : ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث ؟ فخرج ، فقال : قلت : حدثني ما سمعت من النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة القدر قال : اعتكف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك ، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك قام النبي صلى اللّه عليه وسلم خطيبا
--> ( 1 ) انظر تفصيلها في صحيح مسلم 3 / 1383 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر تفصيلها في : سنن الترمذي 5 / 432 ، مرجع سابق ، وقال الترمذي : " حديث غريب " ، قال الألباني : " صحيح الإسناد " . ( 3 ) انظر : سورة التوبة : عند قوله عزّ وجل : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . . " التوبة / 43 " . ( 4 ) انظر : صحيح البخاري 1 / 459 ، مرجع سابق .